أبي حيان الأندلسي
253
تفسير البحر المحيط
* رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت * فيضحي وأما بالعشي فيحضر * الضنك : الضيق والشدّة : ضنك عيشة يضنك ضناكة وضنكاً ، وامرأة ضناك كثيرة اللحم صار جلدها به . زهرة : بفتح الهاء وسكونها نحو نهر ونهر ما يروق من النور ، وسراج زاهر له بريق ، والأنجم الزهر المضيئة ، وأزهر الشجر بدا زهره وهو النور . * * ( وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ ياقَوْمِ * قَوْمٌ * إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَانُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَاءادَمُ * هَارُونَ مَا * مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَن لا * رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذالِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَاهِكَ الَّذِى ) * . أشفق هارون على نفسه وعليهم وبذل لهم النصيحة ، وبيَّن أن ما ذهبوا إليه من أمر العجل إنما هو فتنة إذ كان مأموراً من عند الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن أخيه موسى عليه السلام * ( اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى ) * الآية ولا يمكنه أن يخالف أمر الله وأمر أخيه . وروي أن الله أوحى إلى يوشع إني مهلك من قومك أربعين ألفاً فقال : يا رب فما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لم تغضبوا لغضبي ، والمضاف إليه المقطوع عنه من قبل قدره الزمخشري من قبل أن يقول لهم السامري ما قال ، كأنهم أول ما وقعت عليه أبصارهم حين طلع من الحفرة افتتنوا به واستحسنوه قبل أن ينطق السامري بادر هارون عليه السلام بقوله * ( إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَانُ ) * . وقال ابن عطية : أخبر عز وجل أن هارون قد كان قال لهم في أول حال العجل إنما هي فتنة وبلاء وتمويه من السامري ، وإنما ربكم الرحمن الذي له القدرة والعلم والخلق والاختراع * ( فَاتَّبِعُونِى ) * إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى إليه * ( وَأَطِيعُواْ أَمْرِى ) * فيما ذكرته لكم انتهى . والضمير في * ( بِهِ ) * عائد على العجل ، زجرهم أولاً هارون عن الباطل وإزالة الشبهة بقوله * ( إِنَّمَا فُتِنتُمْ ) * ثم نبههم على معرفة ربهم وذكر وصف الرحمة تنبيهاً على أنهم متى تابوا قبلهم وتذكيراً لتخليصهم من فرعون زمان لم يوجد العجل ، ثم أمرهم باتباعه تنبيهاً على أنه نبيّ يجب أن يتبع ويطاع أمره . وقرأ الحسن وعيسى وأبو عمرو في رواية وأن ربكم بفتح الهمزة والجمهور بكسرها ، والمصدر المنسبك منها في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره والأمر * ( إِنَّ رَبَّكُمُ * الرَّحْمَانُ ) * فهو من عطف جملة على جملة ، وقدره أبو حاتم ولأن ربكم الرحمن . وقرأت فرقة أنما وأن ربكم بفتح الهمزتين وتخريج هذه القراءة على لغة سليم حيث يفتحون أن بعد القول مطلقاً . ولما وعظهم هارون ونبههم على ما فيه رشدهم اتبعوا سبيل الغي و * ( قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ ) * على عبادته مقيمين ملازمين له ، وغيوا ذلك برجوع موسى وفي قولهم ذلك دليل على عدم رجوعهم إلى الاستدلال وأخذ بتقليدهم السامري ودلالة على أن * ( لَنْ ) * لا تقتضي التأييد خلافاً للزمخشري إذ لو كان من موضوعها التأبيد لما جازت التغيية بحتى لأن التغيية لا تكون إلا حيث يكون الشيء محتملاً فيزيل ذلك الاحتمال بالتغيية . وقيل قوله * ( قَالَ يَاءادَمُ * هَارُونَ ) * كلام محذوف تقديره فرجع موسى ووجدهم عاكفين على عبادة العجل * ( قَالَ يَاءادَمُ * هَارُونَ ) * وكان ظهور العجل في سادس وثلاثين يوماً وعبدوه وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين ، فعتب موسى على عدم اتباعه لما رآهم قد ضلوا و * ( لا ) * زائدة كهي في قوله * ( مَا مَنَعَكَ أَن * لاَ تَسْجُدُواْ ) * . وقال عليّ بن عيسى دخلت * ( لا ) * هنا لأن المعنى ما دعاك إلى أن لا تتبعني ، وما حملك على أن لا تتبعني بمن معك من المؤمنين ) * أفعصيت أمري ) * يريد قوله * ( * ) * أفعصيت أمري ) * يريد قوله * ( * ) * يريد قوله * ( اخْلُفْنِى ) * الآية . وقال الزمخشري : ما منعك أن تتبعني في الغضب لله وشدّة الزجر على الكفر والمعاصي ،